أكتب لأن في هاتفي أحرف عربية

انسحاب

 
 
 
في كل يوم أبحث وأقرأ عن أولئك الذين غيروا العالم الذي حولهم بشكلٍ من الأشكال، بقلمٍ أو فرشاة أو حنجرة أو... أجد أن الكثير منهم قد غادر في سنٍ مبكرة جداً، فأقول في نفسي: ماذا لو عاشوا لخمسين سنةٍ أخرى؟ ماذا عساهم يفعلون؟ إلى أين سيصلون، وأي كوكبٍ سيُتعِبون؟
 
هل الحياة بهذه القسوة، لترفض أولئك المبدعين من الوجود فترسلهم إلى قبورهم بسرعةٍ ساحقة؟ أم هي السماء من تشتاق لتلك الأرواح التي تحمل في جعبتها أرواحاً أخرى أكثر شقاءً وقدرة. أم هو الإله، بحكمته وعظمته، يهدي لؤلائك المختلفين نصف حياة، لأن الأرض قد لا تحتمل أن ينفجر إبداعهم فيها. لكل رحيلٍ قصته، ولكل موتٍ حكمته.
 
ثم أفكر، هل حزِنَت السماء من البشرية لتتوقف عن إرسال مثل هؤلاء للأرض؟ هل نحنُ مخلوقات عديمة الفائدة لهذه الدرجة حتى يستعصي على أحد تغييرها؟ هل نحن أسوأ ما حدث لهذه البسيطة منذ آدم وتفاحته؟ أكاد أفقد ثقتي في بشريّتي وجنسي وعرقي. أكاد أنسحب، لأكون أي شيءٍ آخر. أي شيء، حتى لا يقول عني أي حقيرٍ يوماً ما: كان ذاك، مجرد إنسان.
 
أخجل من نفسي كثيراً. فأنا أعيش في زمنٍ نصف أرضه يسكنها إنسانٌ مضطهد، ومظلوم، وقريباً جداً معدوم. وفي النصف الآخر يسكن الوحوش الذين تجردوا من أصلهم، من طينهم. وبينهم تعيش بضعُ أفكارٍ تحاول إصلاح ما لا يصلح إصلاحه، سُرعان ما تدعسها أحذية ملطخة بعرقٍ ودم.
 
هنيئاً للمبدعين الذين رحلوا، فما الأرض بالنسبة لهم سوى داراً لأشباه البشر. أما نحن، لا نملك سوى الانتظار، حتى ينتشلنا القدر.


حرية





عاماً بعد عام، ورحلة خلف رحلة. كانت تلك السنة الدراسية هي الأجمل. ثم أتت بعدها سنة دراسية فكانت هي الأجمل. وفي أواخر الأعوام، جلسنا نتحدث ونختار أي الفصول كانت الأجمل. أي المواقف كانت الأحلى. وأي هروبٍ كان الأخطر. جلسنا نتحدث، عن تلك الفتاة التي أحببت في أول سنوات الثانوية. وتلك الفتاة التي أحببت في آخر سنوات الثانوية. وبعدها علمتُ أن صديقي أحبها كذلك، ولكنه لم يكن جريئاً ليحدثها. وأنا كذلك، فمضت من دوني ومن دونه حتى انتهت الثانوية.
عاماً بعد عام، كبرنا رغم وعودنا بأن لا نكبر أبداً. تخرجنا فرحين بالنجاح، حزينين للوداع. فالذي كان يظن فينا أن يوم الرحيل خارج تلك الجدران التي لطالما تقافزنا من عليها يعد يوماً سعيداً ، لابد أنه الآن يندم بشدة على ذلك الظن. فهناك، كان كل شيء، وكل يوم، وكل لحظة جيدة أو سيئة، كانت كلها أحلى. الصداقة والشقاوة والمقالب والقصص. الصباح والمساء، الصيف والشتاء. كانت كلها أحلى.  حتى الحب، رغم طفولته وعذريته، فكم كان أحلى.
أذكر مرةً أني عوقبت لأني أشعلت الألعاب النارية من دون تفكير بجانب غرفة المدير. ومرة أخرى عوقبت لأني تسلقت من دون تفكير سقف الفصل لأقفز في الفصل الآخر. وكذلك عوقبت لأني كثيراً ومن دون تفكير كنت أهوى الكتابة على جدران الفصول والمدرسة. عوقبنا كثيراً، لكنها كلها لأمورٍ قمنا بها من دون تفكير. وها هي الحياة اليوم تعاقبنا في كل لحظة نقوم فيها بأشياء ساذجة أغلبها يأتي بعد تفكيرٍ وتفكير.
كل شيءٍ كان أجمل عندما لم نكن نفكّر.
 أسوأ قرارٍ في حياتي كان عندما قررت أن أتخرج من المدرسة، وأن أصبح حراً، كما كنا نعتقد. علّمونا أن الحرية هي بأن لا تفعل ما يطلبونه منك. كان ذلك أقبح درسٍ تعلمته في حياتي. فالحرية لم تكن أبداً كذلك. الحرية هي أن تفعل دائماً ما تطلبه منك نفسك. وإن كانت المدرسة سجناً، فكم أشتاق لأن أكون سجيناً برضاي، وكم أبغض أن أكون حراً إرضاءً للآخرين.
إلى أطفال المدرسة، لا تخرجوا أبداً منها. مثلي يوماً سيرهقكم الإشتياق، إلى حضن المعلّمة. وسيتعبكم الإشتياق إلى صوت المديرة المزعج في الصباح. وأكثر ما له أشتاق، تلك الفتاة التي أهدتني يوماً مقلمة، ومن يومها ولعامٍ كامل أصبحتُ أنا المقلمة. وأصبحتُ في يدها القلم، وفي جيبها الأيمن ممسحة. من يومها ولعامٍ كامل أصبحت هي الكشكول، وهي جدران المدرسة.

قال قلبي



لا تنتظر، فكل الذي تريد قد لا تريده لك الحياة. وكل الذي تبغض، منك يوماً قد يقترب. عش كما يعيش الهواء، طليقاً يُحيي البشر، وكل ما على الأرض يمر. عش كما تعيش السماء، لا تعرف لنفسها حد، فتنطلق، ثم تنطلق. وحين تصاب بالتعب، تتوقف قليلاً لترى نفسها فوق الجميع، بعيدةً عن كل أمر. عش كما يعيش القدر، أمراً مسلّماً، حقّاً مؤكداً، طريقاً ودروساً وعِبَر.
 
هذا كان جواب قلبي، حين تحدثنا عن العمر. حين تناقشنا عن وجودي، وعن ضميري، وعن الشمس والقمر. يريدني أن أعش، كما لا يعيش البشر. كالهواء، والسماء، والقدر.
 
وماذا بعد يُخفي القدر؟ وما للحب لا ينتشر؟ أكره أن أكونَ غبياً، لكني أشتاق الغباء الذي تخلّفه قصص الحب. كل المحبين يقومون بأشياء غبية، وما أجمل الغباء الذي يخرج من الأحبة. كل غباءٍ قبيح، إلا غباء الحب وبعض الذي يزور القدر.
 
للقدر علينا حق. لابد أن نقضي بعض الوقت للتأمل والتفكر بالقدر. فكم من مرةٍ فضّلنا فيها الصُدَف على المواعيد وعلى مخططات العمر؟ ولم يخطر ببالنا أبداً أن الصدف ليست سوى أقداراً مكتوبة مالت نحو طريقنا. كل صدفةٍ جميلة هي هدية من الحياة، ومن رب الحياة.
 
يا ربي، بارك لي في قدري، وفي وقتي، وفي صمتي، ورقق لي صوت ضميري. إلهي، إني برغبتك وُلِدت، وبرغبتك أموت.. وبينها لا أملك سوى الانتظار. ومن الأرض خرجت، وإلى الأرض أعود. هي المهد والطريق والقبر. منها ينبت الدعاء، وبها أشتم رائحة السماء. يا ربي، بارك لي في أرضي.. بارك لي في أرضي
 
 
 


يوماً سأسافر

 
 
 
أسافر؟ كيف أسافر وأنا أفتقد مشاركة السفر مع أحد. لذيذٌ جداً هو السفر مع من نحب، والألذ منه هو السفر عن من نحب، لأن ألم الشوق الذي من بعده يأتي اللقاء والعناق أجمل بكثير من سماحة الحب ولطفه. 
 
بعد مساحةٍ عميقة من الظلام الكئيب، لابد أن تظهر شمعةٍ عند زاوية الطريق. وفي وسط أحلك الدروب نحو أي مصير، لابد من إشارةٍ تهدينا نبذة عن المصير. كذلك هو الحب، لا يأتينا من الأمام، ولكن يلامس كتوفنا ونحن نسير، ثم نلتفت لنلقاه هناك قريبٌ منا يبتسم، ويأخذ بيدنا فنطير. 
 
كل الأشياء الجميلة التي تحدث في حياتنا، الأشياء الجميلة حقاً، تحدث لنا فجأة؛ تلقانا عند أحد جوانب الطريق، وليس على الطريق نفسه. الحب، السعادة الحقيقية، الدمعة الصادقة، الأصدقاء الطيبين، القدر ومتعة الحياة، نجدها جميعها على جوانب الطريق. 
لذلك كل أسفارنا التي نعتبرها هروبٌ من الواقع هي في الواقع ليست إلا واقعاً لم يتغيّر منه إلا الرائحة وبقت ألوانه كما هي. أسفارنا تفتقد إلى لذةٍ لن ندركها إلا إذا لم نحدد أسفارنا. كذلك كل الأشياء الجميلة حقاً، فهي لا تأتي إلا لمن لم يحددها مسبقاً.
 
أشتاق السفر دون وجهه، وأشتاق المسير دون هدف، وأشتاق لأشياءٍ لم أرها ولم أجربها ولم أهرب إليها. أشتاق الحب المباغت، والوجوه الغريبة، وابتسامات الشوارع الجديدة. أشتاق بغض رائحة عطرٍ يزور الأرض لأول مرة، لأني أشتاق التجريب. 
 
أصبحت اليوم أهوى الكتابة في الهواء، في وسط بشرٍ تختلف أسباب رحلتهم، فتتناثر كلماتي بين السحب حتى تصل الأرض بريئةً مني، وتحل بعيدةً عني. وكم أتمنى أن أصبح يوماً مُلكاً للسماء، تهديني هي ما تشتهي وما تحب، فلا أندم أبداً ولا أترّجى أبداً، ولا أنتظر حباً أتعبني البحث عنه، فيأتيني صادقاً لذيذاً مطهّراً من أعلى غشاء.
 
أسافر؟ يوماً سأسافر، دون طائرة ودون جنحان. سأسافر، فوق القلوب العابرة دون أن أنتظر، لأهبط في أحدهم، ثم ألقى كل الأشياء الجميلة، تلك الجميلة حقاً. يوماً سأسافر، دون عنوانٍ  وتذاكر.


لندن



 
 
 
إنها السابعة صباحاً بتوقيت السماء.
 
يكاد يقتلني التعب، إلا أن النوم قرر ممارسة أتفه المقالب معي. لا أتذكر إن كنتُ لا أحب النوم على متن الطائرات، فأنا لم أسافر لمكانٍ بعيد منذُ مدة، ولكني أعلم أن النوم لا يستلطفني في هذه الرحلة على الأقل. مضت ثلاث ساعات وأنا منشغلٌ بمشاهدة جميع مَن حولي ينام كلٌ على طريقته، وكم أتمنى لو كنتُ أي واحدٍ منهم. 
 
رشفة ماء، ثم ابتسامة تسكن الشفاة، لأني أرحل لبضع أيام إلى المكان الأحب إلى قلبي. كل مرة أسافر فيها إلى لندن، أجتهد لوضع أسباب الحب التي أحملها في قلبي لهذه العاصمة، إلا أني أفشل في كل مره. وأحاول أن أغيّر وجهتي لأي مكانٍ آخر كلما سنحت لي فرصة السفر، وأفشل في كل مرة كذلك.
لندن أسرتني منذ أن كنتُ طفلاً، منذ أن كنت أدخل من بوابة الحديقة تلك، مهرولاً إلى عربة الآيسكريم التي تقف هناك كل يوم تنتظرني، لأنها تعلم جيداً أني سآتيها ما دمنا في ضيافة فصل الصيف. لندن أسرتني منذ تلك اللحظة التي وصلت فيها إليها في إحدى الرحلات القديمة، ووقفت أسفل الفندق لألمح فتاةً غريبة تلوّح بيدها من الأعلى ثم تختفي، وكأنها ملاك لا يظهر إلا في العمر مرة. كانت تلك هي أجمل فتاةٍ لم أرها في حياتي. 
 
لندن التي كلما زرتها، حدث شيءٌ جميل. لندن التي فيها رأيت أجمل الوجوه، وعانقت ألطف القلوب، وقبّلت أروع الصدف. 
 
أؤمن أن لكلٍ منا قصة تروى إلى الأبد في مكانٍ ما. وأؤمن أن لندن هي هذا المكان بالنسبة لي، إلا أني ما زلت أنتظر القصة. 
مئات البشر يشاركونني الرحلة في هذة اللحظة ولكلٍ منهم سبب لرحلته، أما أنا فرحلت إلى لندن هذه المرة كي أتنفس، فقط أتنفس. 
 
عيناي الآن تعاتبني، مؤذيةٌ هي إضاءة الهاتف. أحلامي أيضاً تعاتبني، فكم مللت الإنتظار. إلى الأحلام سأرحل الآن لأحدثها وأداعبها، علّنا نصل بسرعة، لأن كلانا يكره الإنتظار.



 

أدمنت الغزل


 
 
في الوقت الذي توقفت فيه أحلامي عن زيارتنا أنا ومحبوبتي الغائبة، توقفت معها كل زيارات الأحبة. حسبتُ جمال الحياة يكمن في ثلاث، في الحب والموسيقى وفي القهوة المرّة. حسبتُ أن الحياة تعني شيئان، تعني فرصةً ولحظة. حسبتُ الكثير ولا أزل، آمنت بالحب حتى أرهقني فرحل. منذ أن قررت على توطيد علاقتي بالكلمات، قررت كذلك أن لا أدنو لرسمها على ورقاتٍ من القسوة، أو الحزن، أو الشؤم. آمنت أن البشرية لا تحتاج إلى المزيد من الألم، بل لا تحتاج إلا الأمل. ثم زارتني تلك الفراشة في نهار زائف، لتخبرني أن الحزن في بعض الأحيان أجمل. ومنذ تلك اللحظة البائسة، ظللت طريق السعادة، حتى كرهت الفراشة.
غدوت كالنحل الذي يموت في كل مرة يقترب فيها من الأمل. حتى العسل الذي كنت أصنعه، ما عاد اليوم كالعسل. وفي كل زهرة أحّل عليها أملاً في أن أرتشف ذاك الرحيق، ذاك الحب الذي يتعانق في أول شهوره مع الخجل، ثم يسقينا إيماناً يبقى يردد داخل صدورنا أغنيات تصف جمال الحياة وما أرقى فيها العدل. حتى تمضي الشهور، ويمرض الرحيق، وتموت رائحته ولذته. ثم أبدأ بالترحال من جديد، فالزهر كان قد ذبل.
لكني سأبقى السعيد ما دمتُ أشتاق الغزل. أنا على قيد الحياة لأن روحي لا ترى إلا الجمال وتعشقه حد الثمل. أنا الوحيد في الأرض ممن يستيقظون كل صباح لشم رائحة النور لا للعمل، ثم ينامون في المساء ليدخلوا عالمهم الحقيقي، عالم الحلم، لا للتعب أو للكسل.   
أنا غداً سأكون أنا، وأنا اليوم أشتاق غداً.
أدمنتُ الغزل لا لأني وقعتُ في الحب كثيراً، بل لأني أحب الحياة والحياة تحيا بالغزل. ولأنها تلك الفتاة في تلك اللحظة بالتحديد، علمتني دون أن تدري معنى جديد للحياة، لجمال وصدق الحياة. وربما أكون قد وجدتُ على أطراف عينيها، دمعةٌ تعني أمل.
 

 

35 رسالة صيفية





إلى معسولة الذوق ولذيذة العينان..

قررت أن أكتب لكِ رسالةً في كل ليلة، بعيداً عن حديثنا طوال اليوم.. شرط أن تردي عليها في كل مره، وكأنا لا نعرف بعض.. وكأنا أشخاصٌ في عالمٍ آخر.. في عالمٍ أجمل..

مِن مَن أصبحَت هوايته إسعادكِ
 ----------------------

أيها البعيد القريب...

إن كانت الأنهر العذبة سبب وصولك إلي،  أتمنى أن توصلك إلي سفن البحار سالماً.. إلى مكان ترى فيه راحة البال، وتشرب من حظه السعيد.

وإن كنت شيئاً جميلاً من صنع خيالي، فأتمنى أن تبقى، لأنك حتماً شخصٌ أود أن يصبح حقيقة.

علّي أصحى من هذا الحلم بعد أربعين ليلة.
 ------------------------------------------------

أمضيتُ شهوراً وأنا أكتبُ إليكِ، وها أنا أمضي هذه الأيام القليلة في الكتابة عنكِ..
لا أخاف سوى رحيلك، فترحل معك الكلمات.. أصبحتي اليوم حبري الذي يلون صفحات دفاتري.. 
إن مات وجودكِ بحياتي، تموت معكِ الكلمات..

مِن مَن خالف وعوده، وكتب لتلك التي يحدثها طوال اليوم
------------------------------------------------
 
أيها الفتى الوسيم بكلماته،
لماذا تخاف دائماً من مستقبلك الجميل؟ لم أعتد رحيل من أحب، لذلك لا أشعر بما قد تشعر به.. ولكن لن أتخيل يوماً فيه غروب الشمس من دون الفتى الذي أعرفه، ساحر الكلمات وذو لونٍ مميز كالبنفسج.. وقلبه ببياض وندرة النرجس..

من فتاه قدرها غريب جداً، ربما أغرب من لقائك


 -----------------------------------------------


إلى غريبة الأقدار،

أصبحتُ أشم رائحة أجمل الورود في كل رسالة تصلني منكِ.. لم أدرك أنكِ بارعة في كتابة الرسائل، لقد صعبتي الأمر علي يا رائعه..
ولكني سأظل أكتب... فقط لكي أعرف جواب السؤال التالي:
من يهواك أكثر؟ أقلبي أم كلماتي..
 مِن مَن تبتسم عيناه مع كل حرفٍ تخطه أصابعك

 -------------------------
معسول اللسان،

لا أدري ما يدفعني للكتابة لك، ولكني أصبحت أنتظر رسالتك كل ليلة بفارغ الصبر.
سؤال يدور في بالي كل ما فكرت فيك.. لِمَ تعرفت على شخص مثلك، وأنا
التي كانت تتجنب كل فجوة لا ضياء لها في نهاية الطريق. لم أنت؟

من مَن إبتعدت عنك، حتى وصلت إليك 
 -------------------------.

إلى أقرب بعيده،

لمَ أنا؟ لأني وجدتُ فيكِ طفولتي التي أُنتزعت مني.. ولأني وجدتُ عندكِ ثقتي التي أضعتها.. ولأني عثرت على الحقيقة نائمة في ملامح شخصك.. فتمسكتُ بكِ، رافضاً كل محاولات رفضِك.. إلى أن وَجَدتِ فيني ما تحبين.. إلى أن وَجَدتِ فيني ضياء أول الطريق، حتى وإن خَفُتَ عند آخره البعيد.. 
لِمَ أنا؟ لأنكِ أحببتِ النور، يا أجمل الوردات في بساتين الزهور..
الآن أخبريني.. لِمَ أنتِ؟

مِن مَن يتلهف للنوم، ليفيق على رسائلك
  -------------------------
إلى ضوء القمر،

لم أنت؟ لأنك أكبر من عنجهيتي المفرطة، ولأنك تجعلني أحلم بألوان الحب الوردية، ولأن طيبتك تكفيني أن أطلب من الخير أن يزورني...
 هل تعلم بأن
الحمام يزور كل الحمامات حتى يصل إلى من ترضى به كرفيق ويبقيان مع بعضهما؟

لماذا أنت؟ لأن في كل ليلة يبيت بجانبي يقيناً أني سأراك غداً.. ولأن فيك من الحنية ما يناجي الأمطار...
لم أنا؟ لأني ما زلت أؤمن بالحمامات، تلك التي سترسل عليها أعذب الكلمات التي لن تمل من خيالك
من مَن وجدت فيك عفوية الطفولة

  -------------------------

إلى حمامتي البيضاء،

كلانا يجد في الآخر كل محاسن الدنيا.. وكلانا يكبر حبه للكلمات مع كل روايه وكل قصيده، وكل رساله.. إجتمعنا في حب الأدب، وقربنا ذلك من بعضنا كثيراً.. فإن كنتُ أود أن أشكر، فلا لي سوى الأدب.. ذاك الذي يتوسد الأوراق، وهذا الذي يتجوّل في روحك وشخصيتك، وأغرقني في حبهما.. 
أنتِ حمامتي البيضاء.. لأن فيكِ من البرائة غير المخدوشة كالتي في لونها.. وفيكِ من الجمال المسالم كشخصيتها.. وفيكِ من الحنان حتى ما لا تملكه الحمامات..
أنتِ الحمام، وأنتِ ألوانُ السلام

 من قطك الذي تشتاقين
  -------------------------
قطي اللعوب،

لحسن حظنا أننا لن ننتهي من الأدب، وفي كل رواية اقرأها سأتخيل وجودك في القصة، وكأنك فيها تصحبني... ولو كنت أشاكسك بالركض حين أستطيع المشي على أوتارك..
هل كنت دائماً الشخص الذي أعرفة الآن؟ أم أنك وصلت لأحلى مستويات شخصك بالصدفة، لكي أتمتع برفيق يشاركني ما كنت أكره يوماً ولا أستغني عنه الآن؟
عرفني عليك.. بعيداً عن الأدب، والحب الذي ترسمه على أوراقي؛ بكلماتك، وبعيداً عن وصف نفسك بالقط وأنت تموت حباً بالكلاب الصغيرة.

من مَن تدرسك، لتحتال عليك.
  -------------------------
إلى البريئة الشقيّة،

هل تعلمين أني أنام مبكراً كل ليله، ثم توقضني روحك في منتصف الليل لكي أراسلكِ.. تكون هذه اللحظة، هي أجمل لحظات يومي.. ففي النهار نحن للبشر.. وفي الليل نحن لأنفسنا، ولمن تشتاق أنفاسنا..
كم هو مفرح أن أراني جميلٌ في عينيكِ.. وكم هو سهل أن أضيع نفسي، ثم أجدني بينَ كفيّكِ.. وكم هو لذيذ أن أفقد جميع أحاسيسي، فألقاها عند تقبيل خديّكِ..
أستطيع أن أقول بلا خجل، أنتِ من نقهتني.. وأخرجتِ أفضل ما عندي.. أنتِ أقرب نصيحةٍ إلى قلبي.. كل ذلك أنتِ..
ولكن، ماذا أنا بالنسبة لكِ؟ وهل غيّرتُ في جمالكِ من شيء؟ هل أبعدتكِ عن شيء؟ أخبريني عنكِ معي.

مِن مَن آمن بالحياة معكِ
  -------------------------
إلى ملهم الحروف،

أعترف بأنك فزت بي الليلة، مع إني امحق الإنهزام ولكني رضيت به أمام كلماتك، التي تخطط لها بكل براعة، وكأن الحروف تستسلم لك..
يكفيني أن أقول بأنك تسعدني.. صحيح بأن لدي من الأصدقاء من أحب، ولكن
معك أشعر وكأن للكون عالم آخر، وشمس آخرى نسكنها وحدنا.. وتروي لي فيها قصصاً عن السعادة والحب وعن بطولاتك في الحياة  التي تلهمني، تضحكني، وتجعلني أطمع في المزيد، وكأنك رحال يدون كتابته.. ولكني وحدي أعرف أماكن ترحاله

تعودت منك أن لا أنام قبل أن أنشر الحب.. وأن لا أصحى من أحلامي أبداً.. تعودت أن أحب البحار، وأن لا أتغير... وأن لا أخاف من الحب.
ما هي أحلامك؟ وكيف أصبحت من الواقع الجميل؟

من مَن تؤمن بأن الخير أتى بك.
  -------------------------

أُحييك على إتقانك قتلي مع كل رساله.. ثم إحيائي مرة أخرى مع توقيعكِ في النهايه

أما عن أحلامي، فأنا على عكس البشر.. فكلما كبرت في العمر صارت أحلامي أبسط.. وصار الوصول لما أريد بإذن الله أسهل.. فماذا عساني أن أريد من بعدك؟ وإلى ماذا أطمح من بعد العثور عليك؟
أحلامي لا تتعدى أحلام طفلٍ في العاشره.. فحلمي أن أبقى سعيد.. وذلك بأن أحصل على ما أريد.. وذلك بأن أرى السعادة في وجوه من حولي في كل يومٍ جديد..
يبقى الحلم الأول والأخير، بأن تتشابك أصابعنا.. وتلتقي أعيننا.. وتلتقي أُنوفنا.. وتلتقي شفاهنا.. يبقى الحلم بأن تحترق الرسائل من بين أيدينا لشدة حرارة أحرفنا.. 
يبقى الحلم بأن تبقي طفلةً كما أنتِ.. ذكيةً كما أنتِ.. أحملك متى أردت، وتحمليني متى أحتجت.. يبقى الحلم أنتِ
فماذا عنكِ؟

مِن منَ مات قبل الرساله، وعاد من بعدها
  -------------------------
أيها الطفل الجريء،

أصبحت أشعر وكأن مكاني في قلبك يكبر، من براعة وصفك وجرائة طبعك... وهي إحدى أشيائك التي أحب، فكم أحب من يسعى خلف ما يريد ولو لم يكن الحلم عقلانياً..
أحلامي دائماً تسعى للهروب، وأخذي لأماكن الراحة والسكون... بعيداً عن قصص البشر الحزينة التي بت أسمعها وأصبحت تسيطر علي..
بكل بساطة؛ حلمي أنا لا أكون متشائمة في الحياة كأبي، أن أرى ألوان الحياة كطبيعتها أو أنسج من ألوانها الواقعية بعض قصص الخيال في رأسي، ولو لن تصبح حقيقة.
كل ما أريد، هو أن أستشعر كل ما هو جميل، وأن أرى أنفاسي تتمتع بالدفئ في وسط أبرد الأماكن ولو كان عالمنا..
قل لي.. هل كنت دائماً تحب بهذه القوة؟ يا أروع شخصيات الروايات.
يفرحني، أني أصبحت إحدى أحلامك، ولكن لا أظن بأني سأبوح عن مكانتك في قلبي، قبل نهاية رسائلنا اللطيفة.
وعدتك أن أحتال عليك.

من من تختبر صبرك، لتعطيك أكثر
  -------------------------

إلى المحبوبة الحالمه،

كوني جميلة كما أنتِ، تحققي كل أحلامكِ..

الحب أطهر الأحساسيس.. أطهر الأفعال.. أطهر الأسهار.. الحب متى وُجِد توجد معه الحياه.. الحب وإن قسى فما أجمل قساه.. الحب يا محبوبة رسائلي كان يوقضني مبتسماً كل صباح،  وكان يماشي أحلامي في المساء.. الحب أوجدني على الأرض، ومارسته بشغف، وتألمتُ منه كثيراً.. إلا أني أصر على أنه أجمل ما في الحياه..

أتدرين.. دائماً إخترت الحب الصعب.. الحب الشحيح.. الحب الذي أختاره أنا، ذاك الذي يأخذ مني الكثير ولم يعطي إلا القليل... ورفضتُ كل التجارب التي أرادت أن تعطيني.. إخترتُ التعذب في الحب لأذوق مرارته، علّي عن قريب أستحق حلاوته..  

أم كلثوم إختصرت كل ذلك عندما غنت:
في الدنيا مافيش أبداً أبداً أحلى من الحب..
نتعب.. نغلب.. نشتكي منه، لكن بنحب ~  

بعيداً عن ذاك، أصبحتُ كثير التفكير في الهروب..

أخبريني عن دفء أنفاسك في فصل الشتاء.. وهل لها أن تدفئني معك؟ هل لنا أن نهرب معاً لأماكن نجهل هويتها.. لنتجرد من العالم وأنفسنا.. وليصبح أكبر همنا أصوات أنفاسنا القريبة في أول الصبح وآخر المساء.. ومن بينهم أصوات أشعار تلقيها أجسادنا على بعضها، لتتمتع بها كل أجزائنا.. 

أخبريني.. هل لنا أن نتجرد من أنفسنا على أنفسنا؟

مِن مَن أحب الهوى في هوائك
  -------------------------
أيها الإحساس الطاهر،

أتعبت عيناي وأنا أنتظر ما تخطه يداك.. أتمنى أن الأحلام أمتعتك وإلا ستأخذ خذلانها مني.. لأني أكدت على روحي أن لا تنام وتنساك... وتنسى انك تحب أن تفتح عينيك الدافئتين على مكتوبي.. كما تحب أن تراقب حوريات البحر وأنا أحجر عليك من التقرب عندهن.. ليس خوفاً على تصرفاتك، ولكنك شغوفٌ في الحب ولنعترف بأنك تمارسه وكأنك تأكل ألذ حلويات بلاد الثلج الأبيض..

أصبحت أخاف عليك من مَن لا يستحقونك ولا لطفك المخملي..لم؟ لا أدري، ولكني أعلم يقيناً أن تصرفاتي قد تبدو دون نية.. ولكن لديها سببها الخاص مرسومة على إحدى جدران عقلي الذي أحب لطفك وأسلوبك.

جميلٌ عليك الحب... ربما أجمل من قصصه التي كنت عليها شاهده، لم يفرحني ما رأيته وسمعته... وكأن الفتيات يبدين كل ما لديهن ركضاً وراء عهد لم توجد أوراق له.. أحترم الحب لأنه بريء من سذاجة البعض، ولكن ليس الحب الذي لا ينتج سوى الألم والحرمان.. ذلك ابتعدت عنه، لأن وعود من مارسوه من حولي كانت كاذبه.. وجروح من أحببت، علمتني شيئاً.

أحب سعيك الدائم للهروب معي، وأعلم بكل أحاسيس الدنيا وكاتبي الروايات إنها تستحق المحاولة معك.. كما ألهمت نفسي في لحظة، بعد سنة من لقائك، أنك تستحق البقاء... فكم أريد من زماني أن يبقيك حتى يكتشفوا عالم آخر، يحتضن بقائنا..
أما عن الأشعار، فبكل تواضع أعطيك قلبي ليستمع ويذوب بإعجاب بما تشعره وتخيله جمالاً
ماشياً..

قل لي، هل عقلي جمّلك لي.. أم أن شخصيتك، أدبك، حبك للسعادة، وقوفك معي، طيبة أفعالك.. شهدا عليك؟

من مَن أيقظتك لتذكرك بأن الصلاة
خير من النوم...
صباحُ صغير السن، وكبير الذوق 
 -------------------------.
أول شيءٍ أقوم به بعد قراءة رسائلك هو التنهد.. فكيف عساني أن أقاوم كل هذا الدفء.. من أين آتي بحروف تنافس الذهب الذي تطرزين به الصفحة البيضاء.. أي عمقٍ تمتلكين، وأي سحرٍ علي تطبقين..

أنا جُمِلتُ في عينيكِ لأنكِ جميلة.. بشخصيتك، وأدبك، وحبك للسعاده.. بطيبة قلبك الذي يذوب في فمي من شدة حلاوته.. قال إيليا أبو ماضي في إحدى قصائده: كن جميلاً، ترى الوجود جميل..
لتشهد الأشياء الجميلة، أني لم أعتد أبداً على علاقةٍ كهذه.. ولم أمارس أبداً صداقة يحيطها الحب من كل إتجاه.. 
لأنك مختلفه، جعلتِ كل ما يخصكِ مختلف.. وجعلتِ للكتابة طعمٌ يستحيل علي وصفه.. وجعلتِ للروايةِ إحساساً بأنها كلها عني.. 

وجعلتِ للطفولة رونق يدوم مدى الحياة..
وجعلتِ للفكاهة شكلٌ أصبحت الآن أعشقه..

جعلتِ مني محباً لشعراء كنتُ أجهلهم، فأحببتكِ أكثر مع كل حرفٍ أقرأه لهم..
وددتُ لو ينقطع عني الهواء في هذه الليله، لأستنشق الحياة من برائتك، وأنام بحبٍ في عينك..
حدثيني عن أجمل الأشياء التي تشتاق لها عيناكِ، حدثيني علي أحلم بها وأنا أتغطى برمشيكِ..

مِن مَن أغمض عيناه ليرى من عيناكِ،
فأصبحت الحياة كلها بطعم العسل..
  -------------------------
أيها الوسيم الحزين،

ما يضجرك في هذه الدنيا؟ وما تخفيه عني ويجعل فيك حزناً كصوت الناي الذي تحب؟ قوي أنت بكلماتك.. ولكن أشعر بين السطور بوحدانية تأخذك إلى بلاد الضباب المعتم..

هل تعلم بأني أحببت الكثير لأني تعرفت عليك؟ قهوتي، تذكرني بولعك بها... ومشاجراتنا الطفولية لكي لا تجرب، ولا تعشق ما أحب. . الشِعر الذي اقرأه أصبح يناديني.. أغراه فهمك لمعانيه وفهمك لما يحتوية من قصص ومشاعر.. والأهم من ذلك، كل شيء أحبه وأمنعك عنه ،بسبب تملكي، أصبحت أعشقه أكثر إن أصبحت من مجربيه..

قنديلي، أيها الطفل اللعوب، أيها القلب الحنون.. عيناك جميلتان كما هما، وعندما أفقد أحلامي، أرى في عينيك شمعتين تنيران لي الطريق وتغمراني بالأمان، فلقد أصبح لدي شخص أحبه، وأحب سعادته، وطموحه الخلاب، وصوته الذي يفرض الانتباه..


متألق دوماً أنت،، بقلبك الذي يبصر، وعينيك التي تستمع، ويديك التي تمدها للجميع، ورجولتك التي أكن لها كل الحب.

لو كنت أنا من أحببتك بالأشياء، فكبريائي يذكرك بأنك أول من عبر جسره لتدرك الجهة الأخرى... التي يتواجدون فيها القليلون الذين أصبحوا عالمي.

من مَن رأت فيك أطياف قوس القزح.
  -------------------------

لن أكتب لكِ الليله.. سأنامُ متنفساً لكلماتك.. مستنشقاً لرائحة أحضانك.. محباً لطفولة أجفانك.. 
سأنامُ عاشقاً لأخطائك.. متلذذاً بطيب أفعالك، وأخلاقك، وملامح وجهك..
سأنامُ هذة الليله، مبتسماً على خدك
  -------------------------
علّك تصحى غداً لتعوض لي إحدى الليالي الأربعون.. تصحى وتنسى كل ما تريد.. وتتذكر دوماً بأنك أطيب من أحزانك، وبأنك قهوة صباحي... المُسكرة. أرجع لِطَيف ألوانك.. لكي أحبك بسلام.

أتمنى أن تنام بسلام وتلقى الحب والحنان... تأخذ منه ما يكفيك فتُرجع إلي ما أحبه فيك.

  -------------------------
-        لم يراسلها لليله–

إشتقتُ إليكِ.. وإشتقتُ التودد عند رجليكِ كقطٍ يشتاقُ لمربيته.. 
أحببتكِ، وأحببتُ لكِ كل ما أحببتُ لنفسي.. وأحببتُ فيكِ محبتك لي.. 
أغمض عيناي وأنا أرى فيها سحر وجهكِ المبتسم.. وأرى فيها نفسي في عيناكِ.. وأرى فيهما الحياة

مِن مَن يحبك كثيراً
 -------------------------
قطي الشقي،

كم هو لذيذ أن أراك تشتاق إلي، كشوق بلادنا لفصل الشتاء..  وكشوقي أن أراك كل ما أحسست بحبك لي...
أنا على عكسك فلا أخاف فقدانك، لأني أعلم بعدد زهور الربيع أن قرار وصلك من إختياري..
عزيز علي أنت يا عاشق لون عباد الشمس، الذي دائماً يلتفت للنور أينما كان.. محبتي لك لن تنتهي، لأني لن أكتفي من النور ما حييت..
قل لي، ما هو النور الذي تلتفت إليه؟ وما يبقيك في إنتظاره؟

من مَن ترى القناديل الراقصة، في تيارك الدافئ
  -------------------------

إلى شمسي الدافئة،

دائماً ما كان النور يمثل لي الأمل.. ودائماً أردد بأن إن ظهرت لنا الشمس بنورها، فإنا محظوظون بفرصة جديدة..أجد النور في الأشياء البسيطة جداً.. في الأشياء التي أراها وأنا وحدي.. وتُفرحني وأنا وحدي.. والتي لا يفهمها سواي وحدي..
أجد النور في كل ثغرٍ مبتسم.. وفي كل عينٍ لامعة.. وفي كل حبٍ مرتسم.. 
أجد النور في رسائلك، فهي أول ما يقرأ قلبي في الصباح، وهي آخر ما أبدأ بإنتظاره في المساء..
أنتظركِ في كل صبح، وفي كل مساء.. وفي كل فصل، وخصوصاً في الشتاء.. فلا شيء أحب إلي من نور وجهك، ولا أدفى علي من أحضانك سوى أنفاسك..

حدثيني عن أحزانك.. فقد قال لي أحدهم يوماً، الأحزان قد تكون جميلةً أيضاً..

مِن مَن أصابه الضمأ، فارتوى من نور فمِك
  -------------------------
تصبح خيالاً جميلاً بنورك ووصفك لكل شيء تحب، وكأنك تدربني على حبه.. أما بالنسبة لي فالقمر يعني لي الكثير ليس فقط لأنه يضيء لنا الاحلام، بل لأن في سكونه تظهر الأحزان، والأسرار المدفونه، وآلام العاشقين.. كأنه يناجي أرواحنا لمواجهة ما تخفيه من المشاعر، فإذا أردت أن تحكم على شخصيتي حدثني في الليل، لأني أظهر مع كائنات البحار على الشاطئ الموحّد.

لا أحمل حزناً على كتفيّ، وحتى إن وجد أخمده قبل أن أنام.. معظم أحزاني، تدور حول أشياء قدرية كخوفي من المجهول أو فقدان ما أحب.. فلن أجعلها تؤرقني إن كان حدوثها في يد الخالق..
تحزنني سفاهة البعض، والقصص الحزينة التى تقترب مني.. وبُعدي من أسفارٍ تنتظرني..

ماذا عنك؟ إفتح لي قلبك المضيء كالقمر، والعفوي كالحب

من مَن تراقب صمتك، قبل نطقك.
  -------------------------

صمتي لا يكونُ أجمل من نطقي إلا وأنا أقرأ رسائلك، فعندها عيناي تتكلم وتبتسم مع كل حرفٍ جديد.. رسائلكِ يا كل رسالاتي هي السعادة التي أعلم بقدومها قبل قدومها، ورغم ذلك أجدني أطير فرحاً عند وصولها..

أما أحزاني، فلا أملك الكثير منها.. نعم أنا سريع الغضب، ولكني أسرع في الرضى..

ما يحزنني هو أني لا أعيش الحياة التي أحلم بها، الحياة التي أريد.. فأنا بلا شك أعيش حياة شخص آخر، ولكن يا ترى من ذاك الذي يعيش الآن حياتي؟ 
كم أود لقائه.. فأسأله عن حاله، وعن حياتي بين يده.. فإن لم أكن أعيشها، أسمع عنها على أقل تقدير..

أحزاني ستبقى ترافقني، لتشعرني بأني موجود.. وسأبقى حالماً بها في كل ليله..  لأن كل شيء يبقى كما هو طوال اليوم، وفي الليل كل شيء يتغير.. وفي الأحلام فقط، يتحقق كل شيء..

كتبتُ كثيراً عن نفسي، ولابد أن أعود لصمتي وأنا أقرأ عنكِ.. أعود لتخيّل شفتاكِ اللذيذتان وهما تتحركان بخجل، لتسافر من بينهن الكلمات، فتستقر على وجهي.. 

حدثيني عن أي شيءٍ تحبين، يا ألذ ما تذوقت روحي
  -------------------------
صباح الجمال أيها الصامت الجميل..
ألتقيك مساءاً يا من أتعبت عيناي بالسهر، بشغف الإنتظار لكلماتك الساحرة..
بكل أنانية سأكتفي بالتهام ما تكتبة لشدة حلاوته، وأجعلك تنتظر ردي الحقيقي بعد الغروب

أراك.

-        بعد ساعات كثيره –

لا أتمنى أن يكون شخص آخر هو من يعيش حياتك الآن، وإن كان، فأُهنيه على إتقانه البديع لشخصيتك ولإدخاله السعادة في قلبي بسبب وجوده في حياتي.

وإن التقيت أنت بمن يعيش حياتك، فاسئله كيف له أن أصبح عبقرياً واجتاح سور الكبرياء لدي؟ وأخذ يعلم قلبي العتاب على مالكته، إن قلت يوماً شيء حزين؛ وافقدته ابتسامته التى أحس بها بين أسطر رسالاته. إسأله أيها الغريب، كيف له أن أحسسني بالأمان معه، وهو بين جميع الروايات؟

من مَن اتخذت من قلب الغريب، وطناً 
 -------------------------.
-        بعد 3 أيام –


لا أراسلك لبضع يومٍ فيعاتبني بريدي، وتؤلمني أصابعي.. فقبل أن يشتاق قلبي، تشتاق جميع أحاسيسي..
أنسى نفسي أحياناً في عيناكِ، وأتسائل إن كانت بطعم العسل.. كم هو شهيٌ جداً النظر فيها.. وكم هو لذيذٌ المشي على جوانبها..
أتسمحي لي أن أقضي فيها أيامي المتبقية من هذا العام؟ أتسمحي لي أن أعيش هانئاً دافئاً محتمياً مع قرب
الشتاء؟ أتسمح لي أن أتشرب منها دمعاتكِ التي أمنعها من الوصول لخديكِ؟
إسمحي لي أن أراكِ، ولا تغمضي عيناكِ عني، أغمضيها علي إن أردتِ..

أحببتك قبل أن أراكِ، وبعده أدمنتُ النظر إليكِ
  -------------------------

كم أريد أن أعاتبك على نسياني في الأيام الفائته... وكم أريد أن أعاندك لتغاضي أسئلتي التي تثيرني بالفضول.. ولكني استسلم أمام كلماتك المشحنة بالسحر وبقوة ضعفي.

إن كنت ترغب بالدفء، فلحسن حظك أن حناني موجود ولم ينقص شيء منه على مر الأيام... وإن كنت مدمن النظر فأصبحت مدمنة وجودك..
هنالك الكثير الذي أستطيع الإفصاح عنه من المشاعر.. ولكني الآن سأتمتع بسبل إخراجك مني ما أكتمه في قلبي وعقلي.. فنحن مختلفون في أشياء كثيرة. أنت تؤمن بترك العنان لأحاسيسك والإفصاح عنها؛ لأنها تزيدك قوة وبهجه.. أما أنا، أرى في كتمان البعض منها قوة وإثارة..

من مَن تتحدى كلماتك، رغم الخسارة.

  -------------------------
لا خاسر في رسائلنا سوانا.. فكم هي رابحةٌ  الكلمات، وكم هي رابحةٌ الصفحات.. وكم هو رابحٌ رسول رسائلنا.. وكم هم رابحين قرّائها من بعدنا..
لا تعاتبيني فأنا لم أعد أقوى عتاب الأحبة.. واتركيني أحوم بين مشاعركِ المخبئة، اتركيني أُحدث نفسي عن كم هو محظوظٌ ذاك الذي سينالُ منكِ أحاسيسك المبللة..
وسأرضى بما أتذوقه من إحساسٍ تهدين إلي، ومن مشاعر بيضاء تعنيني بها، وتحمل منك كل ما أشتهيه فيكِ.. فقليلٌ منكِ، كثيرٌ علي..
أنتِ حالةٌ فريده لا أملكُ الأدوات لوصفها.. إنتِ قصةٌ غريبه يستحيل علي نسيانها.. أنتِ روايتي التي لم ترى النور بعد.. أنتِ يا معذبتي، أنتِ كل أسئلتي، وجميع أوسمتي.. أنتِ أشهى قطعة حلوى سأذوب إن أكلتُها..

  -------------------------
كم أود أن أصبح كاتبه لكي أخلدك بين أسطر رواياتي... وأرسم الخيال بك، وأتجول معك داخل مخيلتي، وبين ساحات الوهم الجميل. أو أصبح ملحنة تبتكر الأنغام وتتغنى بكلماتك..
أصبحت لا أقوى الهروب من كلماتك، ولا النجاة من أسلوبك الراقي في وصف ما تحب. لا أعلم ما هو حظي ولكني أتمنى أن يأخذ الكثير منك.

حدثني عن المستقبل البعيد علّي أطمئن بوجودك فيه..

من مَن تحبك، كحبها للأشجار في فصل الخريف.

  -------------------------
إلى ألذ غصون الكرز،

كنتُ أظن يوم فكرت في مراسلتكِ أول مره، أن الرسم بالكلمات من خلال الرسائل سيكون سهلاً.. إلا أني أجد اليوم نفسي بقليلٍ من الألوان، وكأنكِ أخذتِ أغلبيتها.. شاركيني علبة ألوانكِ سيدتي، علّي أُتقنُ فن نثر الإحساس على الأوراق كما تفعلين، وعلّي ألوّن سمائي بالألوان التي تحبين..
لم أعد أرى المستقبل بوضوح، فقد مات قليلاً من ذاك الطفل المتفائل بلا أسباب، وماتت معه بضعُ أحلامٍ صغيرة.. ولكني أعدُكِ، سأكونُ هناك في مستقبلك، دائماً سأكونُ هناك..
قد تجديني كل يوم من خلال الشاشة.. أو تجديني في ورقة مرمية تحت سريرك.. أو تجديني مغبّراً على رفوف مكتبتك.. قد وقد، لكنكِ حتماً ستجديني كلما وضعتِ أصابعكِ على قلبك..
سأمكثُ فيكِ.. فلا يوجد أدفى علي من جسدك، ولا يوجد أحنُ إلي من أنفاسك.. ولا يوجد في الكون أنقى من رائحة كلماتك..

أخبريني.. أويحدثُ أن تنسيني؟

منكِ أنتِ

  -------------------------
إلى عزيزٍ في القلب، وحبيبٍ لعقلي..

كم سيكون جميلاً النظر إليك والى شخصيتك المستقبلية، وكم سيكون جميلاً ذاك الإحساس أن أراك بكبريائك الذي أحب.. تتحدث وكأنك أبلغ الأشخاص على الأرض، وتشاور الناس وكأنك تلقن التلاميذ الكلمات الجديدة..
الأجمل من ذلك، هو الإحساس بالسعادة لأني رأيت ذاك الكبرياء يتكلم بحنية، رأيت أحزانه، عاشرت أفراحه، واستمعت إلى قصصه.. ولم يمر وجوده بحياتي صدفه
 
أتعلم؟ لا أندم أني التقيت بك، ولن أندم أني تعرفت عليك عن قرب وأصبحت أحد إدماناتي القليلة..
لن أصبح شاعرة أو كاتبة تخلد القصص والأشخاص الملهمين.. ولكن أريدك أن تتأكد بكل ما تملك من محبة تجاهي، أني سأكون أول من تدمع عيناها فرحة بك، وأول من تصفق لك، وأول من توبخك إن تكبرت علي.

لأن عالمنا يخاف الحب، ولأن المحبين دائماً قلقين في عالمنا من الأشخاص الذين بكل تناقض هم أيضاً يبحثون عن الحب.. ربما يأتيك يومٌ وتكون إبتسامتي فقط ما يوصلني بك، وقلبي بصمت يتحدثك إليك..
مع ذلك سأبقى أحبك، لأنك أول حبٍ غريب تعرفت عليه.

من مَن صادقت الشجرة التي تجاريها، والتي أتت بنكهة التوت

  -------------------------
إلى الحب المختلف،

يكفيني أن أكون كل ما ذكرتي.. ويكفيني أني طرقتُ باباً ربما يكون قد طرق مرات عده من قبل، إلا أني أول من دخل منه..
لا يهم المستقبل، فهو مكتوبٌ وينتظرنا مثلما ننتظره.. ولكن يكفيني اليوم أني لا أنامُ إلا معكِ، ولا أستيقظ إلا بجانبك.. يكفيني أن يكون أول ما أفعله في الصباح هو قراءة رسالتك والرد عليها، ويكفيني أن يكون آخر ما أفعله في المساء هو إرسالها لكِ..
يكفيني أني لا أحزن إلا معكِ، ولا أفرح إلا لكِ.. وأني لا أتغزل في أحدٍ سوى عيناكِ وخداكِ، وأشياءٌ أخرى تغضبكِ..
ويكفيني كتابةً هذا الصباح.. خذي القلم، وارسميني على شَعرك، علي لا أنام هذا المساء إلا وهو يتوشحني.. علي أُمارسه الليلة، كعازفٍ يمارس الحب مع الأوتار..

من طفلكِ الذي يكبركِ
  -------------------------
أيها الطفل الحنون،

قلبي وفكري صامتان الليلة، وكأنهم أفرغوا كل الأحاسيس في إحدى ليالي الخميس الأنانية والمتطلبه لمشاعر المحبين..
أهديك أجمل ما تغنت به كوكب الشرق، وعلنا نجدد آمال حياتنا، ونغوص في أحلام بعضنا..
"خليني جنبك في حضن قلبك.. وسيبني أحلم بيك سبني... ياريت زماني ما يصحنيش~  "

من تلميذتك القدرية الحالمة